السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
215
مختصر الميزان في تفسير القرآن
زوج أو صديق أو مال أو جاه أو حق فهو أقرب إلى خلقه من كل شيء مفروض فهو سبحانه قريب على الاطلاق كما قال تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ( الواقعة / 85 ) ، وقال تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( ق / 16 ) ، وقال تعالى : أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ( الأنفال / 24 ) ، والقلب هو النفس المدركة . وبالجملة فملكه سبحانه لعباده ملكا حقيقيا وكونهم عبادا له هو الموجب لكونه تعاني قريبا منهم على الاطلاق وأقرب إليهم من كل شيء عند القياس وهذا الملك الموجب لجواز كل تصرف شاء كيفما شاء من غير دافع ولا مانع يقضي ان اللّه سبحانه ان يجيب اي دعاء دعا به أحد من خلقه ويرفع بالاعطاء والتصرف حاجته التي سأله فيها فان الملك عام ، والسلطان والإحاطة واقعتان على جميع التقادير من غير تقيد بتقدير دون تقدير لا كما يقوله اليهود : ان اللّه لما خلق الأشياء وقدر التقادير تم الامر ، وخرج زمام التصرف الجديد من يده بما حتمه من القضاء ، فلا نسخ ولا بداء ولا استجابة لدعاء لان الامر مفروغ عنه ، ولا كما يقوله جماعة من هذه الأمة : ان لا صنع للّه في افعال عباده وهم القدرية الذين سماهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مجوس هذه الأمة فيما رواه الفريقان من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : القدرية مجوس هذه الأمة . بل الملك للّه سبحانه على الاطلاق ولا يملك شيء شيئا الا بتمليك منه سبحانه واذن فما شائه وملكه واذن في وقوعه ، يقع ، وما لم يشاء ولم يملك ولم يأذن فيه لا يقع وان بذل في طريق وقوعه كل جهد وعناية ، قال تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ ( فاطر / 15 ) . فقد تبين : ان قوله تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ، كما يشتمل على الحكم اعني إجابة الدعاء كذلك يشتمل على علله فكون الداعين عبادا للّه تعالى هو الموجب لقربه منهم ، وقربه منهم هو الموجب لاجابته المطلقة لدعائهم ، واطلاق الإجابة يستلزم اطلاق الدعاء فكل دعاء دعي به فإنه مجيبه الا ان هاهنا امرا وهو انه تعالى